[159]

مسألة(5): إذا شك في مايع أنه مضاف أو مطلق فأن علم حالته السابقة أخذ بها وإلا فلا يحكم عليه بالاطلاق ولا بالاضافة ولكن لا يرفع الحدث والخبث وينجس بملاقاة النجاسة أن كان قليلاً وأن كان بقدر الكر لا ينجس لاحتمال كونه مطلقاً والاصل الطهارة(1).

_________________________

(1) يتصور البحث على جهات:

 

الجهة الأولى: أن تصور الحالة السابقة لا يخلو أما أن تكون الشبهة موضوعية وأما مفهومية فأما الموضوعية حيث اتضح في موطنه أن الشك واقع بسبب الاشتباه في الأمور الخارجية كما لو كان الشخص مديوناً لزيد أو لعمرو ويكون المورد من نوع العلم الاجمالي الذي يكون علة نامة في الموافقة والمخالفة ولا مجال لأجزاء الأصول المرخصة بما ينافي سير العلم الاجمالي فيلزمه الاحتياط في الطرفين إذا الشك في اليد مثلاً هل هي عادية فيجب الضمان بمقتضى قاعدة اليد أو يد أمانة فلا يجب الضمان فعلى من يعتقد بالتمسك بالعام في الشبهات المصداقية كما عليه بعض المتقدمين يكون المورد من نوع الضمان في اليد وأن كان المختار لدينا عدم التمسك في الشبهات المصداقية لأن المخصص أقوى ظهوراً فلا يكون مجالاً لحجية العام لأن العام إنما يتمسك به فيما عدا الخاص وعند وجود المخصص يقع حجة على أفراده ويكون دور المردد بين وقوعه في الحجة واللاحجة كما نه لا مجال للتمسك بالعام في الشبهات المصداقية على نحو المقتضي والمانع حيث أن المخصص لم يكن مانعاً مع كون القاعدة غير منطبقة على المورد.

وذكر أستاذنا السيد الخوئي أن للمسألة صوراً عديدة الصورة الأولى: الشك في إطلاق المايع وإضافته من جهة الشبهة الموضوعية وهو قسمان(أحدهما) ما إذا علم إطلاق الماء سابقاً ثم  اقى عليه مقدار ملح أو غيره وشك في أن الخليط هل

 

[160]

 

كان بمقدار من مثلاً كي يخرجه عن الإطلاق او انه اقل من ذلك فالماء باق على إطلاقه ففي هذه الصورة لا إشكال في جواز الرجوع إلى استصحاب بقاء الإطلاق السابق (ثانيهما) عكس ذلك بأن علم إضافة الماء سابقاً ثم صب عليه مقدار من الماء فشك في أن الماء هل كان بمقدار كر مثلاً حتى يخرجه من الإضافة إلى الإطلاق او أنه كان أقل من ذلك فهو باق على إضافته وفي هذه الصورة يرجع إلى استصحاب بقاء الإضافة السابقة(1).

وتعرض السيد الصدر إلى الشبهة الموضوعية في المقام الثاني وجعلها تحت أربع صور_الصورة الأولى: ما إذا كانت الحالة السابقة هي الإطلاق وذهب فيها إلى التفصيل بين الوجود الكمي والكيفي قال في ذلك ولكن التحقيق لزوم التفصيل وذلك ان الماء الذي يشگ في خروجه عن الإطلاق إلى الإضافة بنحو الشبهة الموضوعية لا يتصور فيه هذا الشك إلا مع احتمال شيء يوجب خروجه عن الإطلاق. ومن المعلوم أن الشيء الذي يوجب خروج الماء عن الإطلاق تارة يكون موجباً لذلك بالكمية وأخرى يكون موجباً لذلك بالخاصية أما الموجب بالكمية فهو من قبيل إلقاء كمية من الحليب في الماء بحيث لا يستهلك منه فيكون لخروجه عن الإطلاق نظر إلى عدم تمحضه في المائية وأما الموجب بالخاصية فهو من قبيل تلقى قطرة من مادة كيميائية معينة في ماء لها خاصية بموجبها يتحول الماء عن خصائصه ويخرج عن الإطلاق إلى الإضافة ففي الموجب بالخاصية لا يلزم أن يكون له مقدار معتد به بل قد يكون ضئيلاً جداً بخلافه في الموجب بالكمية فانه لا يخرج الماء عن الإطلاق إلا إذا كان بمقدار لا يقبل الاستهلاك في الماء، وعلى هذا الأساس نقول أن الشك في صيرورة الماء

_______________________

(1) التنقيح ج1 ص59.

[161]

المطلق مضافاً ان كان لاحتمال طرد ما يكون موجباً لذلك بالخاصية فار كان الاستصحاب تامة دذ يمكن أن نشير إلى نفس الماء الفعلي ونقول هذا كان مطلقاً ونشك في بقاءه على الإطلاق فنستصحب إطلاقه، وأما إذا كان الشك في صيرورة الماء المطلق مضافاً لاحتمال طرد وما يكون موجباً لذلك بالكمية ففي جريان الاستصحاب إشكال(1) وذكر بعد ذلك خلاصة التفصيل وعليه فينبغي أن  يفصٌل في إثبات المائع المشكوك بالاستصحاب بين ما إذا كان الشك ناشئاً من احتمال وجود ما يوجب خروجه عن الإطلاق بالكمية فالاستصحاب يجري في الأول دون الثاني(2).

وذكر في الصورة الثانية أن تكون الحالة السابقة هي الإضافة فيجري استصحابها عندهم إلا أن السيد الصدر تمسك بعين الصورة الأولى في التفصيل السابق قال والتحقيق أن احتمال خروج المضاف عن الإضافة إلى الإطلاق أن كان بلحاظ احتمال وجود ما يوجب ذلك بالخاصية فلا بأس باستصحاب عدم الإطلاق وترتيب آثاره لتمامية اركانه وأن كان بلحاظ احتمال موجود ما يوجب ذلك بالكمية فمن المعلوم على ضوء ما تقدم أن ما يوجب ذلك بالكمية فمن المعلوم على ضوء ما تقدم أن يوجب خروج المضاف إلى الإطلاق بالكمية إنما هو إلقاء ما عليه بنحو يستهلك فيه المضاف وينعدم عرفاً إذ بدون ذلك لا يوجد الإطلاق فاحتمال الإطلاق يكون مساوقاً لاحتمال استهلاك المضاف السابق واندكاكه فيما ألقي عليه من ماء(3).

_______________________

(1)     بحوث في شرح العروة ج1 ص156 ،157.

(3)     نفس المصدر ص158.

(4)     نفس المصدر.

 

[162]

 

الصورة الثالثة: أن لا يكون للمائع المشكوك حالة سابقة أصلاً كما لو وجد مائع مردد من حيث تكونٌه بين الإطلاق والإضافة فان بني على جريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية جرى استصحاب العدم الأزلي للإطلاق وترتب على ذلك نفي تمام آثار الإطلاق ولا يعارض باستصحاب العدم الأزلي للإضافة لأن الآثار الشرعية مترتبة وجوداً وعدماً على الإطلاق وجوداً وعدماً لا على الإضافة وعدمها. وأما إذا بني على عدم جريان هذا الاستصحاب فلابد من الرجوع إلى الأصول الطولية وحينئذ يتعين بلحاظ الشك في بقاء الخبث عند الغسل بذلك الماء المشكوك الرجوع إلى استصحاب بقاء الخبث فيما غسل به ويتعين بلحاظ الشك في بقاء طهارة الماء المشكوك إذا لاقى النجس وكان كراً إجراء استصحاب الطهارة وقاعدتها. ويتعين بلحاظ الشك في بقاء النجاسة في الماء المشكوك إذا اتصل بعد تنجسه بالماء المعتصم الرجوع إلى استصحاب النجاسة(1).

الصورة الرابعة: أن تفرض مائعاً مشكوك الإطلاق بنحو الشبهة الموضوعية. وقد تواردت عليه كلتا الحالتين الإطلاق والإضافة ولا يعلم المتقدم والمتأخر منهما فان فرض أن ما يوجب الإطلاق وما يوجب الإضافة كان موجباً بالخاصية لا بالكمية تعارض الاستصحابان وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى الأصول التي بيناها في الصورة السابقة(2).

وأما ما يبدو لدينا في الشبهة الموضوعية أنها تقتضي تنجز العلم الاجمالي في الموافقة والمخالفة وأنه على نحو العلة التامة فيهما وإنما الكلام حول ما ذكره

_______________________

(1)     نفس المصدر ج1 ص159 ، 160.

(3)     نفس المصدر ج1 ص165.

 

[163]

 

الصدر في التفصيل في إجراء الشبهة الموضوعية بين الوجود الكمي والكيفي وأن الاستصحاب يجري في الوجود الكيفي لتمامية أركان الاستصحاب دون الكمي ووجه الإشكال فيه أنه عندما يلقى كمية من المضاف كالحليب مثلاً في الماء فلا يخلو من أحد فروض ثلاثة: أما أن يكون الحليب قليلاً بنحو يستهلك في الماء وينعدم عرفاً وأما أن يكون كثيراً جداً بحيث يستهلك فيه فيكون المتحصٌل بعد المزج حليباً كله. وأما أن يكون حالة متوسطة فلا يستهلك كل منهما في الآخر. أن مثل هذه الفروض تستدعي عدم استقرارية أركان الاستصحاب إلا أنه يرد عليه أن اعتبار الكمية والكيفية في نظر العرف غير محددة بحسب واقع العرف دون النظر إلى واقع المقولة فالموضوع في كل منهما غير محدد فلا مجال لجريان الاستصحاب في الوجود الكيفي دون الكمي إذ الوجود الكيفي أيضاً قابل لعدم إحراز تلك الخصوصية القائمة على المعنى الإضافي والوجود النسبي هذا مع انه يقتض عليه في ابتناء العرف على الوجود الكمي والكيفي كيف لا يمكن احراز الوجود الكمي عندئذ وهما في الصورة الثانية فتظهر على ضوء الصورة الأولى في البناء على التفصيل وعدمه.

وأما في الصورة الثالثة فقد قررناه في محله عدم ابتناء الاستصحاب على الاعدام الأزلية لعئم إمكان إثباته إذا قصد به المعنى المصطلح الفلسفي إذ العدم الأزلي منقوض بالوجود الأزلي وهو الواجب وعلى هذا يتم الرجوع إلى استصحاب الحدث ويستدعي التفصيل في المقام فنقول:

أن مبنى الشبهة الموضوعية أما أن يكون موجباً لإخراج موضوع التكليف واقعاً كإخراج المرأة عن الحكم بالحلف عن عدم الوطئ وأما أن تكون منافية

[164]

للحكم خاصة من غير نطر إلى الإخراج الواقعي وعدمه كجريان الإباحة مع العلم بالوجوب والحرمة وان كان الشيخ الأنصاري يختار الثاني ويقول أن الأصول منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم بالاجمال لا مخرجة عن موضوعه.

إلا أن الكلام في جريان الأصول في الشبهة الموضوعية وحصول المعارضة بين الشبهتين فان بنينا على ان الشبهة الموضوعية أنها تكفي عن صحة جريان الحكم الكلي فذاك أو أن الذي يجري عليه الاستصحاب هو الحكم الجزئي فيتم الاستصحاب الحكم في الشبهات الحكمية بما أنها جزئية لا كلية ويصح الترخيص فيها فتكون الادلة بحسب النظرة الأولية شاملة للشبهة الموضوعية والشبهة الحكيمة معاً لا الشبهة الكلية. أما إذا كانت الأدلة ناظرة إلى الشبهة الموضوعية خاصة فلا تشمل الشبهة الحكمية سواء كانت جزئية أم كلية ويكون تفصيل النراقي قدس سره من حصول المعارضة بين الشبهتين بلحاظ عدم الشمولية وتكون المعارضة في الشبهات الحكمية بين بقاء استصحاب الحكم في الزمن الثاني وبين استصحاب عدم جعل الحكم فيه على نحو العدم الأزلي، أما نظر الشيخ الأنصاري فقد بنى على أن الزمن الثاني أن أوجب انحلالية الحكم فلا مجال لإجراء استصحاب بقاء الحكم لعدم تيقن وحدة الموضوع وان كان الزمان الثاني يقع ظرفاً للحكم فلا مجال لاستصحاب العدم الأزلي لا سبقية الوجود عليه.

إلا أن السيد الأستاذ لا حظ التفرقة بين ذات الجعل والمجعول فأن كان على الأول نظير الشك في بقاء جعل وجوب القصاص الذي يصطلح عليه بعدم النسخ وهو خارج عن محل البحث وأن كان الشك في الحكم الشرعي من ناحية المجعول تارة يكون الشك في سعة المجعول وضيقه كالشك في حرمة وطئ المرأة عند وجود الدم أو إلى حين الاغتسال فيكون الشك في السعة والضيق

[165]

مستلزماً للشك في الموضوع وهذا ما يعبر بالشبهة الحكمية وأخرى أن يكون الشك في الشبهة الموضوعية إذا كانت بأمر خارجي كما لو انقطع الدم وعلمنا بعدم حرمة وطئها عند انقطاع الدم ولو كان قبل غسلها فيمكن في هذه الصورة جريان الاستصحاب لأنه من نوع الشبهة الموضوعية وأما لو كان الشك في الشبهة الحكمية والزمان موجب لانحلال الموضوع فان الحكم يصبح انحلالياً لأن الشك يقع في الحكم على فرد غير الفرد الآخر بخلاف ما لو لم يكن الزمان مفرٌداً وموجباً للانحلال كنجاسة الماء القليل المتمم كراً فالماء واحد لا تعدد فيه وأن كان الزمان وجوداً طولياً لأن العرف يراه شيئاً واحداً(1) وقد فرق بين الجعل والمجعول فقال بعدم جريانه في الجعل لاصطدامه بالمعارض ويجري استصحاب النجاسة بالنسبة إلى المجعول لأن الشك واليقين قد انحفظا فيه ولكن بالنسبة للجعل عدم الانحفاظ فلا يجري استصحاب عدم النجاسة للعلم بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الإسلام لا مطلقاً ولا مقيداً بعدم التيمم والقدر المتيقن جعل حكم النجاسة للماء القليل خاصة غير المتمم(2).

وعند الشيخ الأنصاري شبهة ثالثة اطلق عليها الشبهة الصدقية وحقيقتها أن يكون مفهوم الشيء ومصداقه معلومين للشاك ومع ذلك يجعل انطباق المفهوم على المصداق الخارج يوذلك كما لو عرف مفهوم الماء وعرف المصداق الخارجي وشك في انطباق ذلك المفهوم على المصداق من جهة خلطه بشيء من التراب وذكر الشيخ الحلي والوالد بإرجاع الشبهة الصدقية إلى المفهومية ويقول الحلي لأن منشأ الجهل في الانطباق هو عدم إحراز سعة المفهوم وضيقه(3).

_______________________

(1)     مصباح الأصول ج2 ص37 ، 38.

(3)     نفس المصدر.

(4)     دليل العروة ص13 ج1.

 

[166]

 

والذي يتجلى لدينا في المباحث الأصولية أن الشبهة الموضوعية مختلفة في السنخ عن الشبهة الحكمية سواء كانت جزئية أم كلية فلم تكن الشبهة الحكمية الجزئية منطوية تحت غطاء الشبهة الموضوعية وعليه فلا شمولية للشبهة وإن كان الذي يجري عليها الاستصحاب أعم من الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية الجزئية كما أن الأدلة ناظرة إلى خصوص الشبهة الموضوعية من حيث هي من غير رعاية الشمولية للحكمية ويكون عند المعارضة بين الشبهتين على نحو الحكومة.

وعندئذ لا مجال لما ذهب إليه النراقي من التفصيل هذا مع أن القول بتفريد الحكم بلحاظ الزمان غير مقبول لأن الحكم واحد لا تعدد فيه لموضوعه لأن الزمان ظرف للحكم لا مفرٌد للحكم هذا مع انه لا مجال للتمسك بالعدم الأزلي لأنه غير منقوض بالوجود الأزلي إن كان النظر إليه بحسب الاصطلاح الفلسفي.

واما تفصيل الأستاذ بين الجعل والمجعول فلا يخفي أن المحقق النائيني قدس سره يرى عدم صحة استصحاب الجعل لعدم الأثر الشرعي فيه لأن الجعل ليس إلا إنشاء الحكم في مرحلة التشريع كما أنه لا تترتب عليه الآثار العقلية كوجوب الطاعة وحرمة المعصية وإنما الأثر قائم على المجعول ولكن هذا بخلاف استصحاب عدم النسخ في إثبات التنجز كما قرره السيد الصدر في إثبات الأثر العقلي للحفاظ على القضية المتيقنة والمشكوكة لأن استصحاب عدم النسخ إثبات لذات الجعل من غير نظر إلى الأثر العقلي.

إلا أنه يمكن إثبات المجعول بواسطة الجعل من خلال المقارنة بينهما على نحو الحصة التوأمية كما هو مسلك العراقي قدس سره ولكن الفرض بعيد لعدم حصول الملازمة بين الجعل والمجعول كما سنوضحه في الأبحاث الأصولية.

 

[167]

 

ولنعود في البحث حول استصحا بالحدث فقد ذهب السيد الأستاذ إلى استصحاب الحدث فيما إذا توضأ المحدث أو اغتسل بالماء المشكوك وذكر السيد الصدر في رد مقالة استاذه قال فان أريد بهذا الاستصحاب تنجيز الوضوء بغيره للصلاة وإثبات أن الصلاة الواقعة مع الوضوء بذلك الماء المشكوك غير منجزية في مقام الامتثال فقد عرفت آنفاً أن عدم الاجتزاء بهذه الصلاة يثبت بنفس أصالة الاشتغال وأما لو قطع النظر عن أصالة الاشتغال وفرض أن المورد من موارد البراءة عن التقيد الزائد كما لو كان استصحاب الحدث كافياً للتعبد ببطلان الصلاة الواقعة مع الوضوء بذلك الماء المشكوك(1).

ويرد على السيد الصدر بعدم إمكان إرجاع موضوع الاستصحاب إلى الاشتغال أو البراءة لأن أركان الاستصحاب سليمة في مورد تيقن الحدث في الفرد المشكوك بين الطهارة والإضافة لا النظر إلى عدم متحيزة الصلاة بالوضوء الثابت بالماء المشكوك لكي يكون الشك في صدق الامتثال وعدٌ هذا مع أن وحدة الموضوع في الاستصحاب والشك في ارتفاعه وعدمه مختلفة عن موضوع الشك في الاشتغال حيث بنى على عدم تنجز الصلاة بالوضوء بينما موضوع الاستصحاب هو إبقاء الحدث بالماء المشكوك من المطلق والإضافة فهذا شك في رافعية الحدث وعدمه وذاك في صدق الأمتثال وعدمه.

وأورد ثانياً رحمه الله على أستاذه قدس سره بقوله: وبما أشرنا إليه هنا ظهور وجه النظر فيما ذكره السيد الأستاذ في المقام من التمسك باستصحاب بقاء الحدث واستصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول مع تصريحه في الأحكام الكلية كذلك يجري في الأحكام الجزئية وأن دليل الاستصحاب يختص

_______________________

(1)     بحوث في شرح العروة ج1 ص160 ، 161.

 

[168]

 

بالموضوعات(1) فان مقتضى ذلك عدم إجراء الاستصحاب في الحدث والخبث لأن الحدث والخبث وإن كان موضوعين للأحكام الشرعية ولكنهما بأنفسهما حكمان مجعولان أيضاً فيتطرق إليهما أيضاً إشكال المعارضة بين الاستصحابين.

ويرد عليه أنه لا مجال لإثبات المعارضة بناءاً علي جعل المورد من نوع الحاكمية والحكومية إذ الاستصحاب الموضوعي حاكم على الاستصحاب الحكمي هذا مع أن بين الشبهتين اختلاف سنخي فلا مجال للمعارضة أساساً هذا مع أن السيد الأستاذ يفرق بين الجعل والمجعول فيجري الاستصحاب في الثاني دون الأول.

وأشار إلى النقطة الثالثة: إذا كان الماء المشكوك بنحو الشبهة الموضوعية وقلن بالاستصحاب العدم الأزلي فيحكم بانفعاله عند ملاقاة النجاسة له وإلا فتجري فيه أصالة الطهارة واستصحابها وتطرق إلى القاعدة الحاكمة على هذه الأصول التي أشار إليها النائيني وحاصلها: أنه إذا أنشأ المولى حكماً الزامياً على عنوان عام ثم استثنى منه عنوان وجودي وشك في مصداقية فرد للعنوان الوجودي فلا يجوز في مقام العمل رفع اليد عن حكم العام لمجرد احتمال دخول الفرد في العنوان الوجودي المستثنى فإذا قال المولى لا تدخل عليٌ أحداً إلا أصدقائي فلا يكفي لجواز إدخال شخص مجرد احتمال أن يكون صديقاً له بل لا يجوز إدخال أحد ما لم يحرز كونه صديقاً وفي المقام قد علق الحكم بالانفعال على عام وهو طبيعي المائع أو الشيء مثلاً واستثني منه عنوان وجودي وهو الماء المطلق الكر فإذا شك في إطلاق كر لم يكف ذلك لرفع اليد عملاً عن الحكم بالانفعال(2).

_______________________

(1)     مباني الاستنباط ج ص70.

(2)     بحوث في شرح العروة ج1 ص163 ،

(3)     164 راجع أيضاً التنقيح ج1 ص60 ،61.

 

[169]

 

وقد أورد السيد الصدر على النائيني أن هذه القاعدة التي أدعاها المحقق النائيني قدس سره لا يمكن المساعدة عليها سواء رجعت إلى دعوى أن الخارج من دليل العام واقعاً هو خصوص الحصة المعلومة بحيث يكون الفرد الذي لا يعلم بدخوله تحت عنوان المستثنى باقياً تحت العام حقيقة أو رجعت إلى دعوى أن الخارج بالاستثناء_ وإن كان واقع الحصة_ ولكن الدليل له مدلولان عرفيان أحدهما: مدلول مطابقي يتكفل الحكم الواقعي وفي هذا المدلول قد استثني واقع الصديق أو واقع الماء الكر مثلاً لا يقبل أن يكون معلوماً، والآخر مدلول التزامي يتكفل الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط في موارد الشك في دخول الفرد تحت العنوان المستثنى أما الدعوى الأولى: فواضحة البطلان لأن لفظ الصديق أو الماء المطلق مثلاً موضوع للمعنى لا بقيد المعلومية فلا موجب لدعوى اختصاص الاستثناء واقعاً بالحصة المعلومة.

أما الدعوى الثانية: فلا منشأ لها إلا أن يدعي مثلاً أن المرتكز عقلائياً معاتبة العبد إذا أدخل على مولاه في المثال السابق كل من يحتمل كونه صديقاً وصحة هذا العتاب عقلائياً كاشفة عن استفادة خطاب طولي ثانوي من كلام المولى يتكفل جعل حكم ظاهري بوجوب الاحتياط وإلا لم يكن هناك مصحح لذلك العتاب عقلائياً.

ولكن يندفع باحتمال أن تكون المعاتبة العقلائية للعبد المزبور بلحاظ ارتكازية الاستصحاب وعقلائيته والاستصحاب يقتضي بعدم كون المشكوك صداقته صديقاً فلعل العتاب بهذا اللحاظ(1).

_______________________

(1)     نفس المصدر ج1 ص 164 ،165.

 

[170]

 

ويمكن دفع ما أورده السيد الصدر بأن أنشأ الحكم الالزامي لأمر عم كعدم إدخال شخص إلا من كان صديقاً وأما في الفرد المشكوك يكون صديقاً داخل في حكم العام وهكذا الحكم بالنسبة إلى كلي انفعال الماء فالفرد الخارج عنه هو الماء المطلق الواصل حد الكرية والفرد المشكوك في إطلاقه داخل في إطار انفعال طبيعي المائع فالصديق والاطلاق لم يؤخذا على نحو القيدية مع العلم وإنما أخذا على نحو المقارنة والحصة الخاصة وأما المدلول الالتزامي وهو وجوب الاحتياط في موارد الشك فهذه الدعوى ساقطة أساساً لعدم المدلول الالتزامي بعد معلومية المدلول المطابقي وعدم الوصول إليه بعد تمامية المدلول المطابقي.

فلا تصل النوبة إليه وعلى هذا تتم القاعدة وتكون حاكمة على مورد الشك والأصل.

وأما الصورة الرابعة: وهي فيما إذا شك في إطلاق المايع وإضافته ولم تعلم الحالة السابقة فقد بنى السيد الصدر على اختلاف بين الوجود الكمي والكيفي وقال في ذلك فأن فرض إن ما أوجب الاطلاق وما أوجب الاضافة كان موجباً بالخاصية لا بالكمية تعارض الاستصحابين وبعد التساقط يرجع إلى الأصول وقد ذكرنا أن البناء على الاختلاف الكمي والكيفي وحصول التعارض إذا كان بينهما على نحو التكافؤ بينما الذي ذكره أن الخاصية مقدمة على الوجود الكمي فكيف يحصل عندئذ المعارضة هذا مع أن النظر العرفي أخذ الجانب الكمي والكيفي على نحو اللاشرطية وعدم التحديد في كل منهما وإن أورد التعيين في العرف الكمي أو الكيفي فعلى سبيل تشخيص الموضوع وترتب الأثر عليه لا بلحاظ بشرط التحديد وإنما لأجل التشخيص الفردي مجرداً ولو كان على نحو التسامح في مقام الجعل العرفي والموضوع يمكن استصحابه بذلك اللحاظ ولكن كيف

[171]

يتم جعل العرف في الاحراز في الجانب الكيفي دون الكمي بينما الاحراز في الجانب الكيفي أيضاً لا يمكن أحرازه لذلك المقياس الذي أشرنا إليه وهو النظر العرفي على نحو التسامح.

وقد بنى السيد الاستاذ في الصورة الرابعة: على استصحاب العدم الأزلي كما عليه مختاره وفاقاً لصاحب الكفاية وعلى هذا لا بد من الحكم بنجاسة المايع المشكوك بالملاقاة حيث يرى الادلة في المايعات تتنجس بالملاقاة إلا ما خرج عنها عنوان الكر فيثبت عام قد خصص بعنوان وجودي بعد فرض أحراز وجود الكر خارجاً وعند الشك باتصافه بصفة المائية معه أيضاً الأصل عدم الاتصاف لأنه قبل أن يوجد لم يكن متصفاً بالماء والاتصاف إنما هو بعد خلقته لا قبلها فأن الاتصاف بالماء ليس من القديم بل أمر حادث مسبوق بالعدم بالضرورة فيستصحب عدم اتصافه به الآن كما كان أتصافه به  وأنه الآن كما كان لاتصافه بعدمه كما لا يخفى(1).

ولكن حيث أتضح لديك عدم تمامية الاستصحاب العدم الأزلي كما عليه الشيخ النائيني فالحكم يكون هو قاعدة الطهارة واستصحابها ويبدو من الشيخ الحلي في دليل العروة أرجاع الشبهة الموضوعية إلى الشبهة المفهومية لأنه يعتقد أن منشأ الجهل في الانطباق هو عدم إحراز سعة المفهوم وضيقه إلا أنه غير مقبول أرجاع كل شيء بما يناسبه في السنخية وهنا لا سنخية بينهما حتى يتم الارجاع.

وأما بيان الشبهة المفهومية في مورد المسألة وبيانها كما لو ألقى مادة أوجبت تغيير الماء وشك في صدق الماء عليه بعد تغييره أو أنه باق على مائتيه بحسب

_______________________

(1) التنقيح ج1ص63.

 

[172]

 

النظر العرفي في تشخيص ذلك وعدمه فأن بنينا على الاستصحاب الموضوع وقلنا بانحفاظ القضية المتيقنة والمشكوكة فذاك وأن قلنا بعدم الوحدة المتقينة والمشكوكة فلا مجال للاستصحاب أما إذا أرجعنا الحكم الشرعي في الماء المشكوك إلى مسمى الماء على جعل التسمية مأخوذة في موضوع الحكم فيكون موضوع الحكم هو ذات المسمى والمشكوك بقاء المسمى على نحو الاختلاف بينهما فعلى هذا لا مجال لانحفاظ الوحدة المتيقنة والمشكوكة.

وبالجملة أن الشبهة المفهومية كون الشك من جهة الجهل بمفهوم الشيء سعة وضيقاً كالشك في مفهوم العدالة هل في خصوص تارك الكبيرة أو بشرط تركه للكبيرة والصغيرة معاً فالموضوع وإن كان محرزاً فيها إلا أن الشك وقع في السعة والتضييق وهناك شبهة ثالثة تصورها الشيخ الأنصاري وعبر عنها بالشبهة الصدقية وهي في الواقع شبهة مفهومية وهي كون الشك في الانطباق لا يجعلها قسماً ثالثاً مع معلومية كل من المصداق والمفهوم فانه في الواقع مرجعها إلى الشبهة المفهومية كما عليه سماحة الوالد في أنواره والشيخ الحلي في دليل العروة.

فأن كان المورد من نوع الاستصحاب الموضوعي وعدم زوال الوحدة المتيقنة والمشكوكة فيتم فيها الاستصحاب وأما إذا لم يكن مجال لإجراء الاستصحاب الموضوعي فيكون المورد من نوع جريان الأصل الحكمي التي تكون الشبهة ثمرتها ترتيب آثار الإطلاق وآثار الإضافة ومقتضى آثار الإطلاق جواز الوضوء والغسل بالماء المطلق ورافعته للحدث والخبث وكونه مطهراً للثوب المتنجس وعند وصوله لحد الكرية لا ينفعل بملاقاة النجس وإذا اتصل مع المعتصم يقع طاهراً.

إلا أن السيد الأستاذ قال بعدم جريان الاستصحاب الحكمي في الشبهات المفهومية لعدم إحراز فلا يتم فيه الاستصحاب.

 

[173]

 

وأورد عليه السيد الصدر أن ما افيد لا يمكن تسليمه كقرار عام في الاستصحابات الحكمية في الشبهة المفهومية لأن المفهوم المجمل قد يكون دخله في الحكم بنحو الحيثية التعليلية وقد يكون دخله فيه بنحو الحيثية التقيدية.

بالنظر العرفي فعلى الأول يكون الموضوع العرفي محرز البقاء على أي حال سواء كان المفهوم المجمل وسيعاً أو ضيقاً وعلى الثاني لا يكون الموضوع العرفي محرز البقاء. وعليه فحال الشبهات الحكمية المفهومية حال الشبهات الحكمية غير المفهومية غاية الأمر اننا في الشبهات المفهومية نعلم بدخل خصوصية مفهومية وتكون مرددة عندنا بين الوسيع والضيق وفي الشبهات الحكمية الأخرى نشك في أصل دخل تلك الخصوصية ففي كل مورد نلتزم فيه بجريان الاستصحاب الحكمي في نفسه إذا الشك في أصل دخل خصوصية نلتزم بجريانه إذا كان الشك في سعتها وضيقها مع العلم بأصل دخلها(1).

ولكن السيد الصدر قال بالامتناع من جهة أخرى وهي كون المورد من نوع الاستصحاب التعليقي فقال بل المهم في المنع عن جريان الاستصحاب في مرتبة تلك الآثار الأربعة انه استصحاب تعليقي فلا يجري بناءاً على عدم جريان الاستصحاب في القضايا التعليقية لأن مرجع جواز الوضوء والغسل بالماء إلى انه لو توضأ به لارتفع الحدث(2).

وذهب الحكيم إلى عدم صحة الاستصحاب لأنه من نوع المفهوم المردد إلا أنه جوٌز الاستصحاب التعليقي من خلال استصحاب الحكم السابق إذا علم كونه

_______________________

(1)     بحوث في شرح العروة ج1 ص147.

(2)     نفس المصدر.

 

[174]

 

مطلقاً أو استصحاب انفعاله بالملاقاة إذا علم كونه مضافاً كثيراً ولكنه معارض بالاستصحاب التنجيزي غالباً(1).

ولكن يمكن المناقشة في أصل المبنى مضافاً إلى البناء على الاستصحاب التعليقي وأما بحسب المبنى فعلى مسلك النائيني المخالف لرأي الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية والمحقق العراقي إذ مقتضى الاستصحاب التعليقي أن يكون موضوع الحكم الشرعي معلقاً على شرط غير ثابت بالفعل إذ قبل مجيء الشرط طرء على موضوع الحكم تغير أوجب الشك في استمرارية الحكم وعدمه كحكم الشارع بنجاسة العنب بشرط الغليان وعدم ذهاب ثلثيه. أما في صورة جفاف العنب قبل الغليان كان مورداً للشك في بقاء حكم النجاسة المعلٌق على الغليان فهل هذا يوجب صحة جريان استصحاب الحكم المعلق على الغليان فعلى مسلك النائيني أن موضوع الحكم يكون مركباً أحدهما: ذات موضوع جريان الاستصحاب الحكم المعلق على الغليان فعلى مسلك النائيني أن موضوع الحكم يكون مركباً أحدهما: ذات موضوع العنب والثاني: شرط الغليان ويكون مسلكه أن القيود راجعة لموضوع الحكم دون الحكم ( الهيئة) وأن رجعت ظاهراً للهيئة فهي راجعة لموضوع واقعاً للموضوع فإذا قال المولى أعط الخمس للسيد الفقير الموضوع هو السيد والفقير وهكذا في مثل أن استطعت فحج موضوع الموضوع فيه المكلف والمستطيع وبمقتضى أن نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة العلة إلى المعلول فلا يمكن انفصال أحدهما عن الآخر فتكون النتيجة أنه لا يصح فصل النجاسة في عالم التشريع عن الغليان وإلا لاستلزم الخلف وبعبارة أخرى أن ما ذهب إليه النائيني وجماعة إلى أن فعلية الموضوع أن يكون وجوداً خارجياً ويكون فعليته بفعلية

_______________________

(1)     مستمسك العروة ج1 ص116.

 

[175]

 

الموضوع بجميع أجزاءه وشرائطه فعلى هذا المسلك لا مجال لجريان الاستصحاب التعليقي لأن الميزان عنده أن يثبت أحد الجزئين من غير ثبوت الطرف الآخر لأنه مقدر الوجود وفرضٌي التحصٌل وأما على مسلك العراقي وجماعة فلا يشترطون ذلك بل يرون أن الحكم على فرض وجود الموضوع يمكن جريان الاستصحاب بذلك اللحاظ والتقدير يكون المؤدى أن ماء العنب إذا فرض وجوده يقع نجساً وحراماً ويكون الموضوع اعم من وجوده الفعلي والتقديري.

والمختار لدينا أن الموضوع القائم بعنوان العنبية غير العنوان القائم عليه الزبيبية فيكون موضوع أحدهما غير الموضوع الآخر ولا مجال لحكومة العنب على الزبيب وإنما تتم الحكومة في الخصوص الاتحاد من طبيعة واحدة.

وعلى ضوء ما ذكرنا لا يتم القول في صحة الاستصحاب التعليقي لعدم استناده إلى فعلية الموضوع هذا مع ما في خلدنا أن قيود الموضوع لا تنسجم مع قيود الحكم وكذا العكس لاختلاف سنخية أحدهما عن الآخر.

وأما ملاك الاستصحاب التنجيزي (الفعلي) ما احرز فيه فعلية الموضوع كما هو الحال في الزبيب فانه محكوم بطهارته قبل الغليان.

فظهر بما أوضحناه انه لا مجال لانطباق كبرى الأصل وهو الاستصحاب التعليقي على مورد البحث أن المورد من نوع المفهوم المردد الذي لا يجري فيه الاستصحاب إذ يدور أمره بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع كما عليه مسلك العراقي كما عليه تلميذه الحكيم في مستمسكه(1) والسيد الأستاذ(2)

_______________________

(1)     المستمسك ج1 ص116.

(2)     التنقيح ج1 ص61.

 

[176]

 

وليس هناك جامع يجمعهما، وإنما الأثر لكل واحد بخصوصه، وهكذا في صورتي التردد بين الأقل والأكثر من جهة الشبهة المفهومية كالعدالة هل هي قائمة على ترك الكبيرة أو الكبيرة مع الصغيرة كليهما؟ أو نقول بوجه آخر أن اشك في وجود هذا المائع هل هو ماء مطلق أو مضاف وقلنا بأن المطلق والمضاف من نوع علل الحكم ففي صورة الشبهة المفهومية لا يثبت الاستصحاب الحكمي في الشبهة المفهومية هو بنفسه موضوعاً أو كون العلة محدثة مبقية أو كون العلة محدثة فقط وليست بمبقية.

أما ما ذكره السيد الصدر من نوع الاستصحاب التعليقي الذي يبدو لدينا عدم إثباته في هذا المجال، وأما إذا قدر عدم جريان الاستصحاب الموضوعي وعدم الاستصحاب الحكمي في ترتيب آثار الإطلاق من جواز الوضوء والغسل به وكونه مطهراً للثوب المتنجس والواصل منه حد الكر يكون معتصماً ويطهر بالاتصال بالمعتصم فإذا لم يكن مجال لإجراء الاستصحاب في هذه الأمور فقد ذهب السيد الأستاذ إلى استصحاب الحدث إذا توضأ الإنسان أو اغتسل بهذا الماء المشكوك إطلاقه، ويجري استصحاب النجاسة في الثوب لاحتمال كونه ماءاً مطلقاً ومعتصماً إذا لم يكن أصل موضوعي بعين الإطلاق أو ينفي عنه الإطلاق فالأصل الطهارة.

إلا أنه يمكن أن يورد عليه أنه بناء على عدم التزامه باستصحاب الشبهة الحكمية فكيف اجرى استصحاب الحدث للإنسان المتوضي أو المغتسل وهذه الأمور مرجعها إلى الاستصحاب في الشبهات الحكمية وهو لا يقول به(1).

_______________________

(1)     التنقيح ج1 ص59،61، 62.

 

[177]

إلا أن يدعى بان استصحاب الحدث من باب الاستصحاب الموضوعي وليس من باب الاستصحاب الحكمي ولا مجال للرجوع إلى دليل الحدث حتى يكون من نوع الاستصحاب الحكمي كما تصوره الصدر(1) إلا أن نقول بإرجاع الشبهة الموضوعية دائماً إلى الشبهة المفهومية وهو غير مسلم دائماً ولو قدر ففي بعض الموارد أن يثبت الدليل عليه وإن كنا ذكرنا الاختلاف السنخي بين الشبهتين فلا مجال لإرجاع أحدهما للأخرى.

_______________________

(1)     بحوث في شرح العروة ج1 ص148.