|
الفصل الثالث :
كفارة الصوم
تجب الكفارة بتعمد الإفطار بالأكل أو الشرب أو الجماع أو
الاستمناء أو البقاء على الجنابة في صوم شهر رمضان، أو بأحد الأربعة الأول في قضائه
بعد الزوال، أو بخصوص الجماع في صوم الاعتكاف، أو بشيء من المفطرات المتقدمة في
الصوم المنذور المعين، والظاهر اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالماً بكون ما يرتكبه
مفطراً، واما الجاهل القاصر أو المقصر ـ غير المتعدد ـ فلا كفارة عليه على الأظهر،
فلو استعمل مفطراً باعتقاد أنه لا يبطل الصوم لم تجب عليه الكفارة سواء اعتقد حرمته
في نفسه أم لا على الأقوى فلو استمنى متعمداً عالماً بحرمته معتقداً ـ ولو لتقصير ـ
عدم بطلان الصوم به فلا كفارة عليه، نعم لا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها.
مسألة 1007: كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة،
وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين مدّ. وكفارة إفطار قضاء شهر
رمضان ـ بعد الزوال ـ إطعام عشرة مساكين، كل مسكين مدّ فإن لم يتمكن صام ثلاثة
أيام، وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة
مساكين، لكل واحد مد، أو كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات.
مسألة 1008: تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين، لا في يوم
واحد إلا في الجماع والاستمناء، فإنها تتكرر بتكررهما ومن عجز عن الخصال الثلاث
فالاحوط أن يتصدق بما يطيق، ويضم إليه الاستغفار ولكن يلزم التكفير عند التمكن، على
الأحوط وجوباً.
مسألة 1009: الأحوط الاولى في الافطار على الحرام الجمع في
التكفير بين الخصال الثلاث المتقدمة.
مسألة 1010: إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان
فالاحوط وجوباً أن عليه كفارتين، ويعزز بما يراه الحاكم الشرعي ولا فرق في الزوجة
بين الدائمة والمنقطعة، ولا تلحق الزوجة بالزوج إذا أكرهت زوجها على ذلك.
مسألة 1011: إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردد بين
ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه وإذا علم أنه أفطر اياماً ولم
يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم، وإذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان
من شهر رمضان أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة، وإن كان قد
أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً.
مسألة 1012: إذا أفطر عمداً ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه
الكفارة.
مسألة 1013: إذا كان الزوج مفطراً لعذره فأكره زوجته الصائمة
على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة، وإن كان آثماً بذلك، ولا تجب الكفارة عليها.
مسألة 1014: يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوماً كانت أو
غيره، وفي جوازه عن الحي إشكال.
مسألة 1015: وجوب الكفارة موسع، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد
يعد توانياً وتسامحاً في أداء الواجب.
مسألة 1016: مصرف كفارة الاطعام الفقراء إما بإشباعهم، واما
بالتسليم اليهم، كل واحد مد، والاحوط استحباباً مدان، ويجزي مطلق الطعام من التمر
والحنطة والدقيق والارز والماش وغيرها مما يسمى طعاما، نعم الأحوط لزوما في كفارة
اليمين وما بحكمها الاقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزها.
مسألة 1017: لا يجوز في الكفارة اشباع شخص واحد مرتين أو اكثر،
أو اعطاؤه، مدين أو اكثر، بل لابد من ستين نفسا، الا مع تعذر استيفاء تمام العدد
فيكفي حينئذ في وجه لايخلو عن اشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط إذا اتفق
التمكن منه بعد ذلك.
مسألة 1018: إذا كان للفقير عيال فقراء جاز اعطاؤه بعددهم إذا
كان وليا عليهم، أو وكيلا عنهم في القبض فاذا قبض شيئا من ذلك كان مكلا لهم، ولا
يجوز التصرف فيه الا باذنهم إذا كانوا كبارا، وان كانوا صغارا صرفه في مصالحهم
كسائر اموالهم.
مسألة 1019: زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلا لنفقتها على
النحو المتعارف لا تكون فقيرة، ولا يجوز اعطاؤها من الكفارة إذا كانت محتاجة إلى
نفقة غير لازمه للزوج من وفاء دين ونحوه.
مسألة 1020: تبرا ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين ولا تتوقف
البراءة على اكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره.
مسألة 1021: تحديد المد بالوزن لايخلو عن اشكال، ولكن يكفي في
المقام احتساب المد ارباع الكيلو.
مسألة 1022: في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير
سواء، كل واحد مد.
مسألة 1023: يجب القضاء دون الكفارة في موارد:
الاول: نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل قد مر.
الثاني: إذا ابطل صومه بالاخلال بالنية من دون استعمال المفطر.
الثالث: إذا نسي غسل الجنابة يوما أو اكثر.
الرابع: من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاته بنفسه
ولا حجة على طلوعه، اما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة، واذا كان مع
المراعاة بنفسه فلا قضاء، ولو مع الشك في بقاء الليل على الأظهر بلا فرق في ذلك بين
جميع اقسام الصوم.
الخامس: الافطار قبل دخول الليل باعتقاد دخوله حتى فيما إذا
كان ذلك من جهة الغيم في السماء على الاحوط، بل ان لم يكن اقوى وجوب الكفارة فيه
ايضا إذا لم يكن قاطعا بدخوله، نعم إذا كان غيم فر قضاء ولا كفارة فاذا كانت العله
غير الغيم ففي الالحاق اشكال.
مسألة 1024: إذا شك في دخول الليل لم يجز له الافطار، واذا
افطر اثم وكان عليه القضاء والكفارة الا ان يتبين انه كان بعد دخول الليل وكذا
الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فافطر، اما إذا قامت حجة على دخوله أو قطع بدخوله
فافطر فلا اثم ولاكفارة، نعم يجب عليه القضاء إذا تبين عدم دخوله، واذا شك في طلوع
الفجر جاز له استعمال المفطر، ظاهر واذا تبين الخطا بعد استعمال المفطر فقد تقدم
حكمه.
السادس: ادخال الماء إلى الفم بمضمضة أو غيرها لغرض التبرد عن
عطش، فيسبق ويدخل الجوف فانه يوجب القضاء دون الكفارة، وان نسي فابتلعه فلا قضاء
وكذا في سائر موارد ادخال المائع في الفم أو الانف وتعديه إلى الجوف بغير اختيار
وان كان الأحوط القضاء فيما إذا كان ذلك في الوضوء لصلاة النافلة بل مطلقا إذا لم
يكن لوضوء صلاة الفريضة.
مسألة 1025: الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان وغيره.
السابع: سبق المني بما يثير الشهوة غير المباشرة مع المراة إذا
لم يكن قاصدا ولا من عادته فانه فيه القضاء دون الكفارة، واما إذا كان واثقا من
نفسه بعدم الخروج فسبقه اتفاقاً فالظاهر عدم وجوب القضاء ولا كفارة عليه في
الصورتين . |