فصل

في الخلع و المباراة

وهما نوعان من الطلاق على الأقوى، فإذا انضم إلى أحدهما تطليقتان حرمت الزوجة حتى تنكح زوجاً غيره.

(مسألة 1403) يقع الخلع بقوله: أنت طالق على كذا، وفلانة طالق على كذا، وبقوله: خلعتك على كذا، أو أنت مختلعة على كذا، أو فلانة مختلعة على كذا، واذا قال: خلعتك على كذا، او انت مختلعة على كذا، او فلانة مختلعة على كذا، فالأحوط الحاقه بقوله: أنت طالق، أو هي طالق، أو فلانه طالق ومختلعة ـ بالفتح ـ وفي الكسر اشكال. ولايقع بالتقايل بين الزوجين.

(مسألة 1404) يشترط في الخلع الفدية، ويعتبر فيها أن تكون مما يصح تمليكه، وأن تكون معلومة قدراً ووصفاً ولو في الجملة، وأن يكون بذلها باختيار المرأة فلا تصح مع إكراهها على بذلها سواء كان الإكراه من الزوج أم من غيره، ويجوز أن تكون أكثر من المهر وأقل منه ومساوية له، ويشترط في الخلع أيضاً كراهة الزوجة للزوج. فلو انتفت الكراهة منها لم يصح خلعاً ولم يملك الزوج الفدية، والأحوط أن تكون الكراهة بحد يخاف منها الوقوع في الحرام.

(مسألة 1405) يشترط في الخلع عدم كراهة الزوج لها، وحضور شاهدين عادلين حال ايقاع الخلع، وأن لا يكون مطلقاً على شرط مشكوك الحصول و لا معلوم الحصول إذا كان مستقبلا، وإذا وقع بدون حضور شاهدين عادلين بطل من أصله، وكذا إذا كان معلقاً على شرط.

(مسألة 1406) يشترط في الزوج الخالع البلوغ والعقل والإختيار والقصد، و لا يشترط في الزوجة المختلعة البلوغ ولا العقل على الأقوى، فيصح خلعها ويتولى الولي البذل.

(مسألة 1407) يشترط في الخلع أن تكون الزوجة حال الخلع طاهراً من الحيض والنفاس، وأن لا يكون الطهر طهر مواقعة، فلو كانت حائضاً أو نفساء أو طاهرة طهراً واقعها فيه الزوج لم يصح الخلع، نعم اعتبار ذلك إنما هو إذا كانت قد دخل بها بالغة غير آيس حائلا وكان الزوج حاضراً، أما إذا لم تكن مدخولا بها، أو كانت صغيرة، أو يائسة، أو حاملا، أو كان الزوج غائباً صح خلعها، وإن كانت حائضاً أو نفساء أو كانت في طهر المواقعة، نعم الغائب الذي يقدر على معرفة حالها بحكم الحاضر، والحاضر الذي لايقدر على معرفة حالها بحكم الغائب على نحو ما تقدم في الطلاق.

(مسألة 1408) يجوز للزوجة الرجوع في الفدية كلا أو بعضاً، وإذا رجعت كان للزوج الرجوع بها ما لم تنقض عدتها، وإذا لم يعلم الزوج برجوعها في الفدية حتى خرجت عن العدة كان رجوعه بها لغواً، وكذا إذا علم برجوعها في الفدية قبل خروجها من العدة لكن كان الزوج لايمكنه الرجوع بها بأن كان الخلع طلاقاً بائناً في نفسه ككونه طلاقاً ثالثاً، أو كان الزوج قد تزوج باختها، أو برابعة قبل رجوعها بالبذل، أو نحو ذلك مما يمنع من رجوعه في العدة.

(مسألة 1409) لا توارث بين الزوج والمختلعة لو مات أحدهما في العدة إلا إذا رجعت في الفدية فمات أحدهما بعد ذلك في المدة.

(مسألة 1410) لو كانت الفدية المسلَّمة مما لايملكه المسلم كالخمر والخنزير بطل الخلع، ولو كانت مستحقة لغير الزوجة ففي صحة الخلع والرجوع إلى البدل وبطلانه قولان، أقربهما الثاني، وفي الصورتين لصحة الطلاق ووقوعه رجعياً او بائناً بحسب موارده وجه.

(مسألة 1411) إذا خلعها على خل فبان خمراً بطل البذل بل الخلع أيضاً على الأظهر، واما صحة الطلاق فلا يخلو من وجه كما تقدم، ولو خلعها على ألف ولم يعين بطل.

(مسألة 1412) قد عرفت أنه إذا بذلت له على أن يطلقها وكانت كارهة له فقال لها: أنت طالق على كذا، صح خلعها وإن تجرد عن لفظ الخلع، أما إذا لم تكن كارهة له فلا يصح خلعها، وهل يصح طلاقها؟ فيه إشكال وأما إذا ملك البذل بسبب مستقل قد أخذ الطلاق شرطاً فيه ـ كما إذا صالحته على مال واشترطت عليه أن يطلقها ـ فلا اشكال في صحة الطلاق حيث انه بعقد الصلح المذكور يملك المال وعليه الطلاق، والطلاق حينئذ رجعي لا خلعي حتى إذا اشترطت عليه عدم الرجوع إلا أنه يحرم عليه مخالفة الشرط، لكنه إذا خالف ورجع صح رجوعه على اشكال ويثبت للزوجة الخيار في فسخ عقد الصلح من جهة تخلف الشرط.

(مسألة 1413) الظاهر عدم صحة الخلع مع كون البذل من متبرع، نعم لا تبعد صحة البذل والطلاق ويكون رجعياً أو بائناً على حسب اختلاف موارده، وكذا لو بذلت الزوجة مال غيرها باذنه، نعم إذا ملكها الغير ماله فبذله صح الخلع.

(مسألة 1414) الأحوط المبادرة إلى ايقاع الخلع من الزوج بعد إيقاع البذل من الزوجة بلا فصل، فإذا قالت له: طلقني على ألف درهم لزم فوراً أن يقول: أنتِ طالق على ألف درهم.

(مسألة 1415) يجوز أن يكون البذل والخلع بمباشرة الزوجين وبتوكيلهما وبالإختلاف، فإذا وقع بمباشرتهما فالأحوط أن تبدأ الزوجة فتقول: بذلت لك كذا على أن تطلقني، فيقول الزوج، أنت مختلعة على كذا فأنت طالق، وفي جواز ابتداء الزوج بالطلاق وقبول الزوجة بعده اشكال، وإذا كان بتوكيلهما يقول وكيل الزوجة: بذلت لك كذا على أن تطلق موكلتي فلانة، فيقول وكيل الزوج: موكلتك فلانة زوجة موكلي مختلعة على كذا فهي طالق، وفي جواز ابتداء وكيل الزوج وقبول وكيل الزوجة بعده إشكال كما تقدم.

(مسألة 1416) الكراهة المعتبرة في صحة الخلع أعم من أن تكون لذاته ـ كقبح منظره، وسوء خلقه ـ أو عرضية من جهة بعض الأعمال الصادرة منه التي هي على خلاف ذوق الزوجة من دون أن يكون ظلماً لها واعتصاباً لحقوقها الواجبة كالقسم والنفقة، وأما إذا كان منشأ الكراهة شيء من ذلك ففي صحة البذل ووقوع الطلاق خلعاً كلام.

(مسألة 1417) المباراة كالخلع وتفترق عنه بأن الكراهة فيها منهما جميعاً، وبلزوم اتباعها بالطلاق فلا يجتزأ بقوله،: بارأت زوجتي على كذا حتى يقول: فأنت طالق أو هي طالق، كما أنه يكفي الإقتصار على صيغة الطلاق ولا يجوز في الفدية فيها أن تكون أكثر من المهر.

(مسألة 1418) طلاق المباراة بائن لايجوز الرجوع فيه ما لم ترجع الزوجة في البذل قبل انتهاء العدة، فإذا رجعت فيه في العدة جاز له الرجوع بها على ما تقدم في الخلع.